كي لسترنج

492

بلدان الخلافة الشرقية

من كبوتها بعد بضع سنين ، فابتنى الناس بلدا قريبا منها ، وكان ذلك في سنة 628 ( 1231 ) على ما جاء في تاريخ ابن الأثير المعاصر لتلك الأيام ، قال : « وعمروا مدينة تقارب مدينة خوارزم ، عظيمة » . وكان قبل الغزو المغولي لهذه الارجاء ، على ما ذكر ياقوت وغيره ، مدينة تعرف بكركانج الصغرى . وسماها الفرس كركانچك على نحو من ثلاثة فراسخ من القصبة كركانج الكبرى . ومن المحتمل ، على ما يظهر ، ان خوارزم الجديدة ، قد اختير لها موضع كركانج الصغيرة . وسرعان ما صارت خوارزم الجديدة قصبة الإقليم . وصفها المستوفى وابن بطوطة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) . وذكر القزويني ، وهو ممن كتب في النصف الأخير من المئة السابقة ، ان أهل كركانج ( الجديدة ) ، « أهل الصناعات الدقيقة كالحداد والنجار وغيرهما . فإنهم يبالغون في التدقيق في صناعاتهم ، والسكاكون يعملون الآلات من العاج والآبنوس ، لا يعمل في غير خوارزم الا بقرية يقال لها طرق من أعمال أصفهان . ونساؤها يعملن بالإبرة صناعات مليحة كالخياطة والتطريز والاعمال الدقيقة » . وقال القزويني أيضا : « ومن عجائبها زراعة البطيخ الذي لا يوجد مثله في شئ من البلاد حلاوة وطيبا » . وقد أيد هذا الامر أيضا ابن بطوطة . وقال المستوفى ، وقد سمى هذه المدينة باسمها الشائع أركنج ، وكذلك خوارزم الجديدة ، انها على عشرة فراسخ ( ولعله وهم في ذلك ، ويريد عشرة أميال ) من اركنج العتيقة . ورأى ابن بطوطة ، معاصره ، خوارزم ( على ما سمى البلدة ) مدينة من أعظم المدن وأجملها ، لها الأسواق المليحة والشوارع الفسيحة « وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر » . ولها سوق يقال له الشور ، وهو بناء عظيم بالقرب منه الجامع والمدرسة . وفيها مارستان كان له حين زيارة ابن بطوطة « طبيب شامي يعرف بالصهيونى ، نسبة إلى صهيون من بلاد الشام » . وما كادت المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) تأذن بالختام ، الا واجتاح تيمور مدينة خوارزم هذه وتركها قاعا صفصفا بعد حصار دام ثلاثة أشهر . الا ان تيمورلنك أمر بتجديد بنائها فكمل ذلك في سنة 790 ( 1388 ) . وكان أبو